ابن عبد البر
203
التمهيد
الإسناد واضح ومعناه على ما ذكرنا أوضح ولو صحا جميعا كانا دليلا على جواز الجمع كيف شاء المسافر من الوجهين جميعا وقد أجمع المسلمون قديما وحديثا على أن الجمع بين الصلاتين بعرفة الظهر والعصر في أول وقت الظهر والمغرب والعشاء بالمزدلفة في وقت العشاء وذلك سفر مجتمع عليه وعلى ما ذكرنا فيه فكل ما اختلف فيه من مثله فمردود إليه روى مالك عن ابن شهاب أنه قال سألت سالم بن عبد الله هل يجمع بين الظهر والعصر في السفر فقال نعم لا بأس بذلك ألم تر إلى صلاة الناس بعرفة ( 2 ) فهذا سالم قد نزع بما ذكرنا وهو أصل صحيح لمن ألهم رشده ولم تمل به العصبية إلى المعاندة ومعلوم أن الجمع بين الصلاتين للمسافر رخصة وتوسعة ولو كان الجمع على ما قال ابن القاسم والعراقيون من مراعاة آخر وقت الظهر وأول وقت العصر لكان ذلك أشد ضيقا وأكثر حرجا من الإتيان بكل صلاة في وقتها لأن وقت كل صلاة أوسع ومراعاته أمكن من مراعاة طرفي الوقتين ومن تدبير هذا وجده كما وصفنا وبالله توفيقنا